ياسين الخطيب العمري

109

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

أحد ، كان ذلك الواحد كاملا ، وليس الكمال إلّا للّه تعالى . وقيل : إنّ رجلا وامرأته اختلفا في ولد لهما أسود ، فقالت المرأة : هو ابنك ، وأنكر الرّجل ، فقال سليمان عليه السّلام للرّجل : هل جامعتها في الحيض ، قال : نعم ، قال : هو ولدك ، إنّما سوّد اللّه وجهه عقوبة لكما . وهو المراد بقوله تعالى فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . . . « 1 » وذكر في « المدارك » في تفسير قوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . . . قيل : إنّ الغنم رعت الحرث وأفسدته بلا راع « 2 » ليلا ، فتحاكما إلى داود عليه السّلام [ فحكم بالغنم لأهل الحرث وقد استوت قيمتاهما ، فقال سليمان ] : « 3 » وهو ابن إحدى عشرة سنة ارفق بالفريقين ، فعزم عليه ليحكمنّ ، فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحرث إلى ربّ الغنم حتّى يصلح الحرث ، ويعود إلى هيئته يوم أفسد ثمّ يترادّان . فقال داود عليه السّلام : القضاء ما قضيت . وقال مجاهد : كان هذا صلحا ، وما فعله داود عليه السّلام حكما ، والصّلح خير ، وأمّا في شريعتنا فلا ضمان عند أبي حنيفة وأصحابه ليلا كان أو نهارا ، إلّا أن يكون مع البهيمة سائق « 4 » أو قائد ، وعند الشّافعي يجب الضّمان بالليل « 5 » . وفيه أيضا في تفسير قوله تعالى وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ . . . « 6 » الآية . روي أنّ معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للجنّ ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ،

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية - 79 . ( 2 ) في الأصل ( راعي ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق عن « المدارك » 3 / 85 ، واستوت قيمتاهما : أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث . ( 4 ) في الأصل ( سايق ) . ( 5 ) انظر تفسير « المدارك » 3 / 85 . ( 6 ) سورة النمل ، الآية - 17 .